مجمع البحوث الاسلامية
665
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لمكان قوله : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ ولذا فسّر بعضهم قوله : بَنِينَ وَحَفَدَةً بصغار الأولاد وكبارهم ، وبعضهم بالبنين والأسباط ، وهم بنو البنين . والمعنى : واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا تألفونها وتأنسون بها ، وجعل لكم من أزواجكم بالإيلاد بنين وحفدة وأعوانا ، تستعينون بخدمتهم على حوائجكم ، وتدفعون بهم عن أنفسكم المكاره ورزقكم من الطّيّبات ، وهي ما تستطيبونه من أمتعة الحياة ، وتنالونه بلا علاج وعمل كالماء والثّمرات ، أو بعلاج وعمل كالأطعمة والملابس ونحوها . ( 12 : 297 ) مكارم الشّيرازيّ : الحفدة بمعنى حافد ، وهي في الأصل بمعنى الإنسان الّذي يعمل بسرعة ونشاط ، دون انتظار أجر وجزاء . [ ونقل الأقوال ثمّ قال : ] ويبدو أنّ المعنى الأوّل : « أولاد الأولاد » أقرب من غيره ، على ما ذكرناه من سعة مفهوم حفدة في الأصل . وعلى أيّة حال فوجود القوى الإنسانيّة من الأبناء والأحفاد والأزواج للإنسان من النّعم الإلهيّة الكبيرة الّتي أنعمها جلّ اسمه على الإنسان ، لأنّهم يعينون مادّيّا ومعنويّا في حياته الدّنيا . ( 8 : 231 ) المصطفويّ : أي أعوانا لكم في حياتكم وبعد مماتكم ، إعانة مادّيّة أو معنويّة ، من أقاربها وممّن يقرب بالحسب والسّبب . والتّفسير بأولاد الأولاد وإن كانوا مصداق « الأعوان » غير وجيه ، فإنّ كلمة البنين تشملها في المرتبة الثّانية . وأبعد منه تفسيرها بالخدم : فإنّ الآية مصرّحة بكون الحفدة من الأزواج ، وهي نعمة متحصّلة في إثر الزّواج ، والخدمة لا ربط لها بالازدواج والأزواج . ( 2 : 270 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحفد : ضرب من المشي دون الخبب ، وهو الحفدان والإحفاد . يقال : حفد البعير والظّليم يحفد حفدا وحفدانا ، وأحفد إحفادا ، وبعير حفّاد ، وأحفدته : حملته على الحفد والإسراع . ثمّ حمل على من يخفّ إلى العمل والخدمة . يقال : حفد يحفد حفدا وحفدانا ، واحتفد احتفادا ، أي خفّ في العمل وأسرع ، وحفد يحفد حفدا : خدم ، ومنه : سيف محتفد : سريع القطع . والحفد والحفدة : الأعوان والخدمة ؛ واحدهم : حافد ، وحفدة الرّجل : أولاد أولاده ، وبناته ، وأصهاره ، لأنّهم يخدمونه ويعينونه ، وهم الحفداء أيضا ؛ والواحد : حفيد ، ورجل محفود : مخدوم . يقال : حفدت وأحفدت ، وأنا حافد ومحفود . والحفد : الوشي ، لأنّ الثّوب يزدان به ، كما يزدان الرّجل بحفدته ، وهو المحفد أيضا ؛ والجمع : محافد ، والحفدة : صنّاع الوشي . والمحفد : طرف الثّوب ، أي حاشيته ، والحاشية : أهل الرّجل وخاصّته ، تشبيها بالحافد والحفيد . 2 - والمحفد : الأصل ، ومحفد الرّجل : أصله ، وقيل : السّنام ، أو أصله . وفاؤه بدل من التّاء ، كما في قولهم : شيخ تاكّ وفاكّ ، أي أحمق بالغ الحمق . وهو المحقد والمحكد أيضا .